الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

213

الفردوس الأعلى

وما اكتفوا بهذه التمثيلات والتقريبات حتى أخضعوا هذه النظرية المتمردة على العقول لسلطان البرهان الساطع والدليل القاطع وبيانه بالتنقيح وتوضيح منا بعد مقدمّّّتين وجيزتين : ( الأولى ) : ان الوجود والعدم نقيضا والنقيضان لا يجتمعان ولا يقبل أحدهما الآخر بالضرورة فالوجود لا يقبل العدم ، والعدم لا يقبل الوجود يعني ان الموجود يستحيل أن يكون معدوماً والمعدوم يستحيل أن يكون موجوداً وإلا لزم ان يقبل الشيء ضده ونقيضه وهو محال بالبداهة . ( الثانية ) : ان قلب الحقائق مستحيل ، فحقيقة الانسان يستحيل أن تكون حجراً , وحقيقة الحجر تستحيل أن تكون انساناً ، وهذا لمن تدبره من أوضح الواضحات ، فالعدم يستحيل أن يكون وجوداً ، والوجود يستحيل أن يكون عدماً ، وبعد وضوح هاتين المقدمتين نقول : لو كان لهذه الكائنات المحسوسة وجود بنفسها لاستحال عليها العدم